ابن عربي

272

مجموعه رسائل ابن عربي

قدرها ، فيحرمك اللّه خيرها ، فأنا أنبهك أولا على كيفية إيجادها وحسن اسعادها ، فإنها من اللّه بمكان ، وكأنها مشاركة للقدرة في وجود الأعيان « 1 » ، فهي حكمة علوية ، مدرجة في صناعة علمية . لتعلم أيها الملك أن اللّه هو الحكيم الخبير ، وأنه على كل شيء قدير ، وأنه قبل كل شيء ، وأنه أوجد الأشياء : لا من شيء ، لكن مع اتصافه بهذه القدرة المحققة ، النافذة المطلقة ، لم توجد هذه المعادن ابتداء ، حتى خلق الأفلاك العلوية ، والروحانيات السماوية ، واللمحات « 2 » الأفقية ، وأودع كل فلك روحانية كوكبية تحتوي على خاصية بها ، وعند وجودها خلق الأرض والماء والهواء الأثير ، ثم أوجد فيها منها دائرة الزمهرير « 3 » ، ثم أجرى الشمس والقمر والنجوم : مسخرات بأمره ، وخص كل متكون عن هذه الأجزاء بسر من مكنون سره ، فظهرت المعادن في أعيانها ، وتخلصت بكرور « 4 » زمانها « 5 » فإذا كان اللّه تعالى - مع قدرته ونفوذ إرادته وقوة علمه - لم يوجد شيئا من هذه المعادن إلّا بعد خلق هذه الأدوات ، وأجزاء هذه المسخرات ، فكيف تطمع أنت أيها الملك أن تكون فعّالا لهذه الحكمة ، مع عدم هذه الأدوات ، وتحصيل هذه الآلات ، فإن قدرتك قاصرة ، وصفقتك - أن لم تحصل هذه الأدوات - خاسرة ، وما فعل اللّه شيئا من هذه الأدوات ، وقدم هذه ( المقدمات ) « 6 » : - الآلات ، مع غناء عنها - إلّا لحكم « 7 » علمها من علمها ، وجهلها من جهلها . قال الملك : فكيف السبيل إلى تحصيل هذه الأدوات ، وتركيب هذه المقدمات . فقال الحكيم : أيها الملك ، ألست ساكنا تحت خط الاستواء ، وأنك من أهل السواء .

--> ( 1 ) في المطبوعة : « وكأنها مشاركة للقدر في ايجاد الأعيان » . ( 2 ) في المطبوعة : « واللمحيات » . ( 3 ) لعله يقصد القمر ، لقول الشاعر : وليلة ظلامها قد اعتكر * قطعتها والزمهرير ما زهر ( 4 ) في المطبوعة : « يكر أزمانها » . ( 5 ) في نسخة دار الكتاب ونسخة طلعت « بكرور أدوار منازلها » . ( 6 ) ما بين القوسين من المطبوعة . ( 7 ) في المطبوعة : « الا لحكمة » .